أحمد بن الحسين البيهقي

271

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكر وها أنا ذا عمر فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر الأيام دول وإن الحرب سجال فقال عمر رضي الله عنه لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذا وخسرنا ثم قال أبو سفيان أما إنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلا ولم يكن ذاك عن رأي سراتنا ثم أدركته حمية الجاهلية فقال أما إنه إذا كان لم نكرهه لفظ حديث الدارمي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال حدثنا محمد بن عمرو بن خالد قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال فلما لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ونظروا إليه ومعه طلحة والزبير وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة أخو بني النجار ظن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم من العدو فوضع أحدهم سهما على كبد قوسه فأراد أن يرمي فلما تكلموا وناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنهم لم يصبهم في أنفسهم ضرر حين أبصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلموا أنه حي فبيناهم كذلك عرض لهم الشيطان بفتنته وبوسوسته وتحزينه حين أبصروا عدوهم قد انفرجوا عنهم يذكرون قتلاهم وأخوانهم ويسأل بعضهم بعضا عن قتلاهم واشتد حزنهم فرد الله المشركين عليهم وغمهم به ليذهب الحزن عنهم فإذا عدوهم فوق الجبل قد علوا فنسوا عند ذلك الحزن والهموم على إخوانهم ( ثم أنزل على طائفة منهم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منهم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) إلى قوله ( والله عليم بذات الصدور ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم أنه ليس لهم أن يظهروا علينا ) ثم دعا وندب أصحابه فانتدب معه عصابة فاصعدوا في الشعب حتى كانوا هم والعدو على السواء ثم رموا وطاعنوا حتى أهبطوهم